التعاون حيث لا تعاون

للدارس: عبدالله الكعبي


فاجئني أحد أصدقائي في الجامعة بهذا الحديث الشريف " لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه " وعلى شفتيه إرتسمت ابتسامة مكر ودهاء، ومن غير مقدمات فهمت ما يرمي له صاحبنا ، ولماذا يذكرني بهذا الحديث الشريف في هذا الوقت بالذات قبيل الإمتحان بساعات ، وفي رسالة واضحة لباطل غلفة صاحبنا بهذا الغلاف البريء ، وكأن الظاهر الجميل يبرر العمق الداخلي الخبيث بكل مكر وتلاعب بالألفاظ.

لا يخفى عليكم أخواني وخواتي الأعزاء مدى الشعور الجميل عندما تتاح لي الفرصة لتقديم العون والمساعدة لأي كان من حولي فهذا من رزق الله سبحانه وتعالى يسوقه لمن شاء من عباده، ولأنها جزء من رسالتي في الحياة لرسم الإبتسامة على الشفاه ، كما لا يخفى عليكم وجود الكثير من الشباب السلبي الذي يحاول جاهداً أن يثبت للعالم أن الأمور لا تعمل وأن مجريات الحياة عبارة عن دوامة سلبية ليس بها شيء جميل ناسياً أو متناسياً أن الحياة من صنع المبدع سبحانه وتعالى الذي أبدع كل شيء صنعا ، لذلك قد أقضي جزء من الوقت لمساعدة هذا والشرح لذلك لبعض المواضيع الدراسية. مستشعراً قول الله تعالى " وتعاونوا على البر والتقوى" ، فالجلوس قبل الإمتحان للنقاش والمذاكرة من البر والتقوى الذي يأجرنا الله عليه بإذنه ، وبهذه الطريقة الكل رابح .

وبكل صراحة لا أستطيع أن أخفي شعور السعادة عندما أقدم يد العون لأصدقائي من حولي ، وهذا لا يعني التعاون المطلق والتعاون حيث لا تعاون ، فحين كان النقاش والمساعدة قبل الإمتحان من البر والتقوى فإنه في وقت الإمتحان يخرج من هذه الدائرة وينتقل للدائرة المقابلة والتي هي على النقيض تماما حيث الإثم والعدوان ، والتي تكمله الاية الكريمة " ولا تتعاونوا على الإثم والعدوان" .

فصاحبا عندما إحتج بكلام الحبيب عليه الصلاة والسلام " لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه " فهو محق وكلامه صحيح من المئة بالمئة فلأني أحب لك الخير فلن أساعدك على غش نفسك ووطنك بل وأمتك . فتعاوني أو قل غشي لك في الإختبارات مما لا أحبه لنفسي ولذلك لا أحبه لك أخي الغالي. أخي الغالي تذوق طعم السعادة الحقيقية بقربك من مولاك سبحانه وتعالى ، وعيش في دائرة التعاون المحمود على البر والتقوى ، ففيها العاصم من الهم والقلق قبل وبعد الإختبارات ، بل وتضمن سعادة الدارين في الدنيا والآخرة . فحين لم تحصل على درجات في إمتحان الدنيا البسيط ، تحصل على الدرجات العالية في إمتحان الآخرة الأهم والأصعب، وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى ، ولا تزعل مني لأني أحب لك ما أحب لنفسي.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته